الشيخ السبحاني
59
حوار مع الشيخ صالح بن عبدالله الدرويش ( حول تأملات في نهج البلاغة )
فو اللَّه ما كان يُلقى في روعي ولا يخطر ببالي انّ العرب تُزعج هذا الأمر من بعده - صلّى اللَّه عليه وآله وسلم - عن أهل بيته ولا انّهم مُنحُّوه عنّي من بعده ، فما راعني إلّا انثيال الناس على فلان يبايعونه ، فأمسكت يدي حتى رأيت راجعةَ الناس قد رجعت عن الإسلام يدعون إلى محق دين محمد - صلّى اللَّه عليه وآله وسلم - فخشيتُ إن لم أنصر الإسلام وأهله أن أرى فيه ثلماً أو هدماً ، تكون المصيبة به عليّ أعظم من فوت ولايتكم الّتي إنّما هي متاعُ أيام قلائل يزول منها ما كان كما يزول السراب أو كما يتقشع السحاب ، فنهضتُ في تلك الأحداث حتّى زاح الباطل وزهق ، واطمأنّ الدين وتنهنه « 1 » . وبالجملة فالظروف السائدة آنذاك فرضت على الإمام - عليه السَّلام - التعاون معهم والإشارة بالحق والصلاح عند الاستشارة ، والإدلاء بالحق عند طلبه ، وليس في هذا أي
--> ( 1 ) . نهج البلاغة : الخطبة 62 ، ط عبده .